فخ نرجس
– مش بالسهولة دي، هي بس بكرة تيجي تقابل المدير ولو رضي يديها الوظيفة يبقى كويس.
رفعت نرجس كتفيها وقالت بحدة:
– وإيه اللي يخليه ميديهاش الوظيفة يعني؟
– بصراحة… المظهر أهم حاجة عندنا وسمية يعني الفترة اللي فاتت كانت قاعدة في البيت و…
فهمت نرجس ما ترمي إليه سماء فأخرجت حفنة من النقود ودستها في يد ابنتها لكي تذهب مع شقيقتها لتهيئتها بشكل يليق بالوظيفة.
كانت سماء واثقة في قبول نرجس، لكنها أرادت حجة للخروج من المنزل بصحبة شقيقتها، اشترت لها بعض الأشياء ثم توجهتا لمنزل سلمى التي استقبلتهما بصحبة زوجها، وقامت سمية بسرد كل ما حدث أمامهما، لم تستطع سلمى أن تتمالك نفسها من البكاء وهي تلوم سماء:
– أنا مش مسامحاكِ على فكرة يا سماء، علشان كان ممكن تفهمينا الطريقة اللي نقدر نعيش بيها مرتاحين زيك، بدل ما كنتِ مستمتعة بدور واسطة الخير اللي كنتِ بتعمليه ده.
– أنا عمري ما كنت مرتاحة، مفيش حد بالوضع اللي احنا فيه يبقى مرتاح، ومتلومينيش يا سلمى على حاجة أنتِ متعرفيهاش.
تدخل هشام في تلك اللحظة ممسكًا بيد سلمى ليمنعها من توجيه اللوم لشقيقتها بهذا الشكل:
– أظن يا سلمى مفيش داعي للكلام ده، كانت معاناتكم مشابهة، وكل واحدة منكم قدرت تتعامل بأسلوب مختلف وأظن دلوقتي الصورة بقت واضحة، المهم اللي جاي وإن مفيش واحدة منكم تسمح لحد إنه يقهرها تاني.
ثم وجه حديثه لسمية:
– وعقبال ما تتجوزي يا سمية أنتِ وسماء وتستقروا بعيد خالص عن كل حاجة ممكن تزعلكم تاني.
ابتسمت سمية بخجل بينما اندفعت سماء وكأنها تدافع عن قضية:
– مش لازم الجواز هو اللي يخليني أستقر، ممكن أستقر بعيد عنهم من غير ما أضطر ألاقي نفسي متجوزة حد شبههم،
كانت الحياة تمضي بشكل أهدأ بعدما تسلمت سمية عملها الجديد، تذهب يوميًا بصحبة شقيقتها وتعودان معًا متجنبتان الاحتكاك بقطبي المنزل قدر الإمكان، أما سلمى فقد أصلحت علاقتها معهما بينما تجنبهما هشام تمامًا، ولم يكن سامح في حالة تسمح له بالتركيز مع شقيقاته بل كان يبحث عن طريقة في التقرُّب إلى “همسة” زميلته بالعمل، فقد كانت كل محاولاته في التقرُّب منها فاشلة بجدارة، لم تكن تسمح له بمجرد التلميح أو الاقتراب منها، كانت تشعر بالضيق الشديد كلَّما اقترب منها حتى أتت له فرصة الانضمام إليها في رحلة عمل، ستتيح له فرصة التقرب إليها، وقد تهيأ لهذا اللقاء جيدًا، كان يتصرف معها وأمامها كرجلًا نبيلًا، أوهمها بشخصيته الجذابة التي لا وجود لها فبدأ يثير إعجابها شيئًا فشيئًا حتى هُيىء لها أنها تحبه، لكنه سرعان ما أظهر لها الجانب الحقيقي من شخصيته فقد تحول سامح إلى نسخة من نرجس في تعامله مع همسة، وأصبح يطلب منها أو يأمرها بأشياء لا تتقبلها كفتاة لم تتربى على القهر، فكان يطلب منها أن تستأذن منه قبل خروجها، وأن تقطع علاقتها بكل أقربائها، ويحاول التقليل من شخصها بشكل واضح للغاية، ولم يكن يبدي إعجابه بصديقاتها بل ويعيب على سلوكهن ويطلب منها مقاطعتهن حتى تصبح ملكه تمامًا، كانت همسة تحاول إرضاؤه بشتى الطرق لكنها تشعر بالقلق والخوف من علاقتها به، لم تكن مرتاحة لتصرفاته رغم انصياعها لأوامره، في بعض الأحيان تشعر أنه يعشقها، ثم تعود بعد قليل لتسأل نفسها إن كان يحبها أم أنها مجرد فتاة ارتبط بها، يبذل الكثير من الجهد في إقناعها بأنها لا تستحق حبه، يقارنها بالأخريات ويعاملها بجفاء تام، يتشاجر معها ويهينها ثم يقلب الأمر لصالحه ويجعلها تعتذر، ظلَّت تجاريه في تصرفاته حتى أوشكت أن تجن في إحدى مشاجرتهما فسألته:
– أنت ليه بتعمل كده يا سامح؟
– باعمل إيه؟ أنتِ اللي كل مرة تعصبيني وتخليني أندم إني فكرت أعرفك، كل حاجة بتعمليها غلط وعندك سوء تصرف ومفيش مرة بتسمعي كلامي وأنا عاوزك تتغيري للأحسن على فكرة.
– بطَّل الطريقة دي بقى علشان بقت مكشوفة أوي.
– طريقة إيه يا همسة، أنا بقيت فعلًا تعبان من أسلوبك ده، كل مرة تكابري في الغلط، وجاية دلوقتي تتخانقي معايا، وأنا عمري ما غلطت معاكِ.
– كل مرة نتخانق وأبقى متأكدة إنك غلطان، ومتحكم وعاوز دايمًا تمشي كلامك وخلاص، كل مرة تعمل كده ولما أواجهك تقلب الترابيزة عليَّ وتطلعني غلطانة، والمصيبة إني باحس إني غلطانة فعلًا، بقيت باشك في نفسي، وحاسة إني قليلة وباحس إنك كتير عليَّ وإنك اتنازلت علشان تكون معايا… رغم إنك فضلت فترة تطاردني، وإن أنا اللي كتير عليك وأنا اللي أحسن منك وأستاهل واحد يقدرني ويحبني ويفرح بوجوده معايا.
كانت عينا سامح متسلطتان على همسة بغضب:
– الحقيقة يا سامح أنت إنسان مريض، عندك نقص بتطلعه على اللي حواليك، شخص نكدي كاره للحياة وأنا مش عاوزة أرتبط بحد زيك ولا أتمنى حتى إني أصادف مخلوق شبهك تاني في حياتي، مش قادرة أتصوَّر حياتي معاك لو اتجوزتك غير إن نهايتها الطلاق بعد ما تكون قضيت على نفسيتي، ومش أنا اللي ممكن تخدعها بشوية الأسف والصعبانيات اللي بتعملهم كل مرة علشان تفضل مسيطر عليَّ، الله يكون في عونها اللي هتتجوزك إنسانة مسكينة مش هيبقى لها عذر بقبولك غير إنها ساذجة أو مشافتش حنان في حياتها.
شعر سامح بأن همسة ستغادر بلا عودة، فحاول استمالتها نحوه من جديد لكنها لم تمهله الفرصة ونهضت مسرعة تاركة إياه غارقًا في غضبه، عاد للمنزل الذي أصبح فارغًا بعدما تزوجت سمية من صديق هشام الذي ظل يلح في طلبه للزواج منها حتى وافقت نرجس، ولم تتحمل سماء وجودها في المنزل بدون شقيقتها سمية فتقدمت بطلب نقل إلى فرع الشركة بالإسكندرية وغادرت بعد معركة حامية انتصرت فيها بعد تدخل شقيقتيها وزوجيهما، لكنها لم تسلم من لعنات نرجس وتوعد سامح الذي نسى شقيقته تمامًا وظل يحاصر همسة حتى تعود إليه، يرسل لها رسائل الحب والاعتذار تارة والتهديد تارة أخرى حتى قامت باستدعائه إلى قسم الشرطة لكي يقوم بالتوقيع على تعهد بعدم التعرض لها، وتركت مقر العمل واختفت من حياته.
استطاعت همسة أن تهرب من فخ سامح وتنجو من الحياة مع شخص مثله، بينما ظل سامح بجوار والدته يبحث عن ضحية جديدة بعدما شعر بالفراغ بمفرده داخل فخ نرجس.
– مش بالسهولة دي، هي بس بكرة تيجي تقابل المدير ولو رضي يديها الوظيفة يبقى كويس. رفعت نرجس كتفيها وقالت بحدة: – وإيه اللي يخليه ميديهاش الوظيفة يعني؟ – بصراحة… المظهر أهم حاجة عندنا وسمية يعني الفترة اللي فاتت كانت قاعدة في البيت و… فهمت نرجس ما ترمي إليه سماء فأخرجت حفنة من النقود ودستها في يد ابنتها لكي تذهب مع شقيقتها لتهيئتها بشكل يليق بالوظيفة. كانت سماء واثقة في قبول نرجس، لكنها أرادت حجة للخروج من المنزل بصحبة شقيقتها، اشترت لها بعض الأشياء ثم توجهتا لمنزل سلمى التي استقبلتهما بصحبة زوجها، وقامت سمية بسرد كل ما حدث أمامهما، لم تستطع سلمى أن تتمالك نفسها من البكاء وهي تلوم سماء: – أنا مش مسامحاكِ على فكرة يا سماء، علشان كان ممكن تفهمينا الطريقة اللي نقدر نعيش بيها مرتاحين زيك، بدل ما كنتِ مستمتعة بدور واسطة الخير اللي كنتِ بتعمليه ده. – أنا عمري ما كنت مرتاحة، مفيش حد بالوضع اللي احنا فيه يبقى مرتاح، ومتلومينيش يا سلمى على حاجة أنتِ متعرفيهاش. تدخل هشام في تلك اللحظة ممسكًا بيد سلمى ليمنعها من توجيه اللوم لشقيقتها بهذا الشكل: – أظن يا سلمى مفيش داعي للكلام ده، كانت معاناتكم مشابهة، وكل واحدة منكم قدرت تتعامل بأسلوب مختلف وأظن دلوقتي الصورة بقت واضحة، المهم اللي جاي وإن مفيش واحدة منكم تسمح لحد إنه يقهرها تاني. ثم وجه حديثه لسمية: – وعقبال ما تتجوزي يا سمية أنتِ وسماء وتستقروا بعيد خالص عن كل حاجة ممكن تزعلكم تاني. ابتسمت سمية بخجل بينما اندفعت سماء وكأنها تدافع عن قضية: – مش لازم الجواز هو اللي يخليني أستقر، ممكن أستقر بعيد عنهم من غير ما أضطر ألاقي نفسي متجوزة حد شبههم،
